يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
301
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الكلب : تحازمت إلى هشام ابن عبد الملك وأهديت له ناقة نجيبة فلم يقبلها ، فلما قوّضت سرادقاته وقرّبت نجائبه ، قمن فقلت : يا أمير المؤمنين إنها مطواع مسراع مرياع مرباع مقراع مسياع ، فضحك وأمر بأخذها وأمر لي بمال ، خرّجه ثابت أيضا وفسر المقراع بما تقدّم وقال : مطواع ، أي تطيع راكبها لكرمها ، ومسراع : تسرع من نجابتها وفراهتها ، ومرياع : تسبق النوق لحدتها وسرعتها ، ثم تريع ، أي ترجع لألفتها ، والمرباع : التي تنتج في أوّل الربيع ، وقوله : مسياع يعني أنها طليت بالشحم كما يطلى الشيء بالطين ، والسياع : الطين . وقوله : تحازمت ، أي عارضته في ركوبه . قال الفراء : حازمت الرجل الطريق ، وهو أن تأخذ في طريق ويأخذ في غيره حتى تلتقيا في مكان . ريع : ومن غير الدلائل الريع : النماء والزيادة ، وهو أيضا : العود والرجوع ، كما في هذا الخبر ، ومنه قول البعيث : طمعت بليلى أن تريع وإنّما * تقطع أعناق الرجال المطامع وسئل الحسن عن القيء يذرع الصائم ، فقال : هل راع منه شيء ؟ . فقال السائل : ما أدري ما تقول . فقال : هل عاد منه شيء ؟ . والريع ؛ بالكسر : المرتفع من الأرض ، ومنه قوله تعالى : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [ الشعراء : 128 ] . والريع أيضا الطريق ، ويقال : الجبل . وجاء أيضا : رجل مضياع مسياع للمال ، وهو أيضا مضيع مسيع عن أبي عبيد . قرع : وأما القرع فهو ذهاب الشعر ، وقد قرع فهو أقرع بيّن القرع ، ورجال قرعان وقرع ، وموضع ذلك من الرأس القرعة ، ويقال : ألف أقرع ، أي تام . والأقرع من الرجال يكنى أبا الجعد كما يكنى الأعمى أبا بصير وكما يقال للغراب أعور ، على القلب لحدّة بصره ، ويسمى اللديغ سليما ، من قولهم : سليما ومسلوما ، والسلم : لدغ الحية ، قاله ثابت رحمه اللّه . والقرع في المراح من هذا ، وكانوا يستعيذون باللّه من قرع المراح وصفر الغناء . وقال ثعلب : نعوذ باللّه من قرع الفناء ، بالتسكين على غير قياس . وفي الحديث عن عمر رضي اللّه عنه : قرع حجكم ، أي خلت أيام الحج من الناس . ومن دعائهم : اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء وسوء القضاء وصفر الفناء وعضال الداء . ومن هذا قول الشاعر : وجزال لمولاه إذا ما * أتاه عائلا قرع المراح جزال : يجزل له من ماله إذا أتاه مولاه ، وهو ابن عم له أو ما أشبهه عائلا فقيرا قد قرع مراحه فليس له مال ولا إبل ، ومراحه : حيث تأوي إبله إذا انصرفت من مرعاها ، وقد تقدّم قول الأعرابي : فقرع مراحي وفنيت أوضاحي . والأقرع من الحيات الذي لا